أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

721

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- فهذا « 1 » نوع من التضمين جيد ، وهو الذي أردنا من قبل ، وأجود منه أن يصرف الشاعر المضمّن وجه البيت المضمّن عن معنى قائله إلى معناه ، نحو قول بعض المحدثين ، ونسبه قوم إلى ابن الرومي « 2 » : [ الكامل ] يا سائلى عن خالد عهدي به * رطب العجان وكفّه كالجلمد « 3 » « كالأقحوان غداة غبّ سمائه * جفّت أعاليه وأسفله ندى » هكذا أعرفه ، ورأيت من يرويه : « يا سائلى عن جعفر « 4 » . . . » فصرف الشاعر قول النابغة في صفة الثغر « 5 » : [ الكامل ] تجلو بقادمتى حمامة أيكة * بردا أسفّ لثاته بالإثمد « 6 » كالأقحوان غداة غبّ سمائه * جفّت أعاليه وأسفله ندى « 7 » إلى معناه الذي أراده . - ومن « 8 » هذا المعنى أيضا قول ابن الرومي لا محالة « 9 » : [ الوافر ] وسائلة عن الحسن بن وهب * وعمّا فيه من كرم وخير

--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « فهذا النوع . . . » . ( 2 ) لم أجد البيتين في ديوان ابن الرومي ، والبيتان في زهر الآداب 1 / 233 و 234 ، وينسبان فيه إلى بعض أهل العصر ، وكفاية الطالب 252 ، وينسبان فيه إلى بعض المحدثين ، ومعاهد التنصيص 4 / 169 ، وينسبان فيه إلى ابن الرومي يقولهما في مأبون . ( 3 ) في زهر الآداب : « يا سائلى عن جعفر » . ( 4 ) انظر التعليق السابق ، وفي المطبوعتين فقط : « وروى عن جعفر » . ( 5 ) ديوان النابغة الذبياني 94 و 95 ( 6 ) القادمتان : الريشتان اللتان في مقدمتي الجناحين ، وقيل : أراد إصبعيها . أسفّ : ذرّ . والإثمد : الكحل ، وكان أهل الجاهلية يغرزون الشفة بالإبرة ثم يذرون عليها الكحل ، فيبقى سواده ، فيحسّن بياض الثّغر . ( 7 ) الأقحوان : نبت له نور أبيض وسطه أصفر ، فشبه الأسنان ببياض ورقه . وغب : بعد . والسماء : المطر . ( 8 ) في ف : « ومن هذا المعنى قول الآخر » ، وفي المطبوعتين فقط : « . . . بلا محالة » . ( 9 ) ديوان ابن الرومي 3 / 1148 ، وانظر الأبيات في كفاية الطالب 252 ، وجاءت في زهر الآداب 1 / 234 دون نسبة . والخير : الأصل والحسب .